الملا فتح الله الكاشاني
173
زبدة التفاسير
* ( ومَنْ يَكْفُرْ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ومن يكفر بشيء من ذلك * ( فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ) * عن المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه ، لأنّ الكفر بالبعض كفر بالكلّ ، ألا ترى كيف قدّم الإيمان بالجميع . * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * يعني : اليهود آمنوا بموسى عليه السّلام * ( ثُمَّ كَفَرُوا ) * به حين عبدوا العجل * ( ثُمَّ آمَنُوا ) * بعد عوده إليهم * ( ثُمَّ كَفَرُوا ) * بعيسى عليه السّلام * ( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) * بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وقيل : هم طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك المسلمين بإظهار الإيمان ثمّ بإظهار الكفر به ، كما تقدّم ذكرهم عند قوله : * ( آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَه لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * « 1 » . وقيل : هم قوم تكرّر منهم الارتداد ، ثمّ أصرّوا على الكفر وازدادوا تماديا في الغيّ . وقيل : هم المنافقون أظهروا الإيمان بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ الكفر به ، ثمّ الايمان به ، ثمّ الكفر به ، ثمّ ازدادوا كفرا بإصرارهم على الكفر حتّى ماتوا عليه . وعن ابن عبّاس : دخل في هذه الآية كلّ منافق كان في عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) * بإظهارهم الإيمان ، فلو كانت بواطنهم كظواهرهم في الإيمان لما كفروا فيما بعد * ( ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ) * سبيل الجنّة ، كما قال فيما بعد : * ( ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ) * « 2 » . أو المعنى : أنّه يخذلهم
--> ( 1 ) آل عمران : 72 . ( 2 ) النساء : 168 - 169 .